عبد الرحمن العليمي الحنبلي
34
الدرّ المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ( رض )
أنه اجتمع بمؤرخ الشام شهاب الدّين بن اللّبّودىّ ( ت 896 ه ) الذي قال عنه السّخاوى : « لم ألق بدمشق طالبا للتاريخ غيره » . . وغيرهما » . ولعل لقلة المراجع والكتب المتأخرة خاصة في بلاد القدس وفلسطين بعامّة أثر في ذلك ولا نعلم مدى قدرته الماديّة على اشتراء الكتب واقتنائها ولا نعلم أيضا مقدار حرصه الشّخصى على اقتنائها والاهتمام بما جدّ منها . لذلك نشكره على اجتهاده . . وكفى ، وإنما قلت ذلك ، لأن سلفه الحافظ بن رجب - رحمه اللّه - قد فعل ذلك . أمّا الظاهرة الثانية : وهي الميل إلى التّصوف والطّرق والقبور ، واتباع البدع وتعظيم شأن السّادة والأولياء . . فهو راجع - في نظري - إلى أنه داء العصر الذي عاش فيه العليمىّ ولم يسلم من هذا الدّاء إلّا من رحم اللّه وقليل ما هم ؟ ! وذلك أن عصره عصر انتشر فيه مثل هذه البدع فنشأ هو عليها ؛ لأن أغلب شيوخه ومعاصريه من سدنة القبور ، والمهتمين بالخرق والخوارق ، ولو أردنا أن نتتبع هذا الأمر ونضرب له الأمثال لطال بنا الحديث ، ولخرجنا عن المقصود ، ولا شكّ أن هذه الظاهرة تدلّ على ضعف بضاعته في الحديث رواية ودراية ؛ لأنه لو كان من المتعمّقين في السّنة الصّحيحة الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لاتّضح أن مستمسك هؤلاء المبتدعة من الصوفية وسدنة القبور أهل المنامات والرّؤى وغيرهم من المبتدعة في الدّين أحاديث موضوعة مختلقة ، أو قياسات باطلة لا تنهض دليلا ، ولا تقيم حجّة ، ما أنزل اللّه بها من سلطان ، والمحدّث المتمسك بالسنة من أكثر النّاس إنكارا لذلك ، لأنه لا يرضى أن تخسر بضاعته ؛ لأنّها لا تحيى بدعة إلا بإماتة سنّة . نسأل اللّه أن يجعلنا وإخواننا المسلمين جميعا متّبعين لا مبتدعين وأن